27:19: قال مسلم: وحدثت عن يحيى بن حسان .. الخ الشيخ: أراد مسلمٌ من هذا الطريق شَيْئًَا ما ويمكن أَنْ يراد شَيْئًَا آخرَ. قَوْلُهُ: (كان إِذَا قرأ سكت هنية [1] ؛ تشمل القراءة الأولى [2] والقراءة الثانية . فمن عادة مسلم المضطردة أَنْ يورد ما كان عامًا أو مطلقًا ثم يورد ما كان خاصًا أو مُقيدًا. فهنا لم يورد مسلم هذا الطريق من أجل رفع التفرد عن عبد الواحد بن زياد؛ فمن المعلوم في هذا الطريق أَنَّ جمعًا تابعوا [3] أبا كامل الجحدري وهم يحيى بن حسان ويونس بن محمد المؤدب وغيرهما، ولكن مراده أَنْ يخصص السكتة الواردة في الطريق الأول فقط [تكون] في الركعة الأولى دون الثانية [4] ؛ لأن قَوْلُهُ:(ولم يسكت) هنا تعني السكتة المعهودة في الركعة الأولى، ولا تعني السكتة الكلية المطلقة والا فهذا يعني أَنَّ البسملة ليست من الفاتحة؛ فقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابو بكر وعمر يستفتحون بالحمد الله رب العالمين. ومذهب الشافعية هو سنية الجهر بالبسملة ، فقد تأولوا حديث أنهم كانوا يستفتحون بالحمد الله رب العالمين، فقالوا أَنَّ مراد أنس أنهم كانوا يبدؤون بالفاتحة قبل غيرها من القرآن وليس مراده أَنْ يجهر بالبسملة أم لا. قالوا: ومثله هذا الحديث: (استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ) .
(1) لكن في الحديث: ( كان إِذَا كبر سكت هنية قبل أَنْ يقرأ ) .
(2) أي القراءة في قيام الركعة الأولى .
(3) هذا على اعتبار أَن الطريقان هما لحديث واحد والا فلا متابعة؛ فكل من المتنين يختلف عن الآخر إلا أَنْ يقال أَنَّ كل طريق فيه جزءًا من متن الحديث. والله أعلم .
(4) فقد أورد في الطريق الأول أنه كان يسكت قبل القراءة في الركعة الأولى ، وهنا حدد أنه لا يسكت قبل القراءة في الركعة الثانية.