الصفحة 558 من 1625

إذن؛ هذا الحديث يقال عنه في علم المصطلح بأنه مبهم الواسطة أو مقطوع أو معلق وهي اسماء استقر الاصطلاح في الآخر من غير اطلاق العلماء للأول. وممن اعتنى بمقطوعات صحيح مسلم هو أبو علي الجياني في كتابه تقييد المهمل ثم أخذها المازري برمتها ولكنه جمعها في كتابه المعلم بفوائد مسلم. وقد بلغت المعلقات في صحيح مسلم أربعة عشرة معلقًا. بخلاف البخاري التي بلغت خمس مجلدات التي جمعها الحافظ ابن حجر في كتابه تغليق التعليق حيث أوردها الحافظ باسناده هو عن مشايخه-وهو من وفيات 852هـ - إلى المحل الذي أورده البخاري. ( 40:05) فانظروا إلى سعة حفظه وما وقع له من الكتب والاجزاء الحديثية فهو بحق خاتمة أمراء الحديث . ولرشيد الدين العطار كتاب مطبوع اسمه: « غرر الرواية المجموعة » ذكر فيه معلقات صحيح مسلم ففصل في وصلها وفي تخريجها . والله -تَعَالَى- أعلم. هل يمكن أَنْ يقال: أَنَّ مسلمًا علّق هذا الحديث اشارةً إلى أنه ذكره وهو ليس على شرطه في هذا الموضع وهو ليس له صلة بحديث الاستفتاح فأراد أَنْ يقيد ويظهر فقهه بالاسناد والرواية؟ مدرسة الحجاز قديمًا حتى استقرت هي مدرسة نقلية ولا سيما لما اطلق عليها بعض أهل الرأي تلك الفرية: بأن المحدثين ليسوا بفقهاء . بل وزعموا بأنه لا يوجد مذهب لأهل الحديث فذكرنا بأن أهل الحديث -كمسلم والبخاري وابن خزيمة وأبو داود..الخ- لهم مذهب يدور على الحديث. وقد مرَّ معنا أَنَّ الصحابة كانوا يجيبون بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون أَنْ ينطقوا بشيئ غيره. ومسلم لم يظهر فقهه في صحيحه كما ظهر فقهُ شيخهِ البخاري في تراجمه في صحيحه ولكن لم يخلو صحيح مسلم من فقه في مثل هذه المداخلات والايرادات. نأتي لحديث أنس ثم حديث ابن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت