وعلى الرغم من ضعف يونس بن يزيد الأيلي في روايته عن الزهري -له وهم يسير فيه- إلا أَنه ضَبَطَ هذه المرة . فأورد مسلم رواية يونس وترك رواية ابن عيينة وفي هذا دلالة عن شدة حذق وأنه يريد تحري الحق، وطالب العلم ينظر إلى القول وليس إلى قائله فهو محتاج ليقف إلى لفظة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لذا قال مسلم: اخطأ ابن عيينة في قوله: ( فأتموا ) ، وقال الإمام ابن داود: قال يونس والزُبيدي وابن أبي ذئب وابراهيم بن سعد ومعمر وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري قالوا: (فأتموا ) ، وقال ابن عيينة: (فاقضوا ) وهو وَهْمٌ . وقال البيهقي: ومن قال (فأتموا ) هم أكثر وألزم لأبي هريرة . وقد اقتصر البخاري على هذه اللفظة فاخرجه في موطنين: برقم 636 في كتاب الصلاة باب لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة والوقار: حدثنا آدم حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري به. وبرقم 908 في كتاب الجمعة باب المشي للجمعة وقال حدثنا آدم به حدثنا ابو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري به. ورواية آدم عن أبي ذئب فيها اقتران سعيد وابي سلمة بخلاف رواية شعيب عن الزهري ففيها فقط رواية أبي سلمة عن أبي هريرة . ويستفاد من الحديث عدم جواز الاسراع للصلاة جتى في الجمعة. ومن أدرك الإمام في صلاة الجمعة في الجلوس الأخير فعليه أَنْ يتم ركعتين فقط؛ لأن الجمعة غيرَ الظهر، وادراج البخاري حديث (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ) تحت باب المشي للجمعة يُدلل على ذلك، وكذا هو اختيار شيخ الإسلام ومذهب أبي حنيفة فرحم الله الجميع. ولكن ثمة فرق بين السعي والهرولة وبين الشد في المشي ، والاصل في المسلم أَنْ يمشي مشتدًا ، فلو شددت ولم تُهَرْولْ فلا حرج في ذلك.
الأسئلة: