رجل مسبوق بركعة في صلاة المغرب: على رواية (فأتموا) فإنه يأتي بركعة أخرى ثم يجلس للتشهد الأوسط، اما على رواية (فاقضوا) فإنه لا يجلس بل يقوم للثالثة. أما على مذهب مالك فإنّ ما يدركه المسبوق مع الإمام في الأفعال إنما هو أول صلاته وما يدركه من الأقوال إنما هو آخر صلاته بمعنى: أنه يبنى على الأفعال ويقضي الأقوال. فيكون القضاء فقط في قراءة القرآن أما التسبيح والتحميد فلا يكون ذلك كذلك. فإذا أدرك ركعة من صلاة رباعية فإنه يقوم للثانية -وهنا يظهر الخلاف عند من يقول بأن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ القرآن في الركعتين الأوليين، ولا خلاف عند من يقول أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الأربع جميعًا- فيقرأ الفاتحة وما تيسر من القرآن كما هو ثابت عن علي رضي الله عنه: ما أدركت فهو أول صلاتك وأقض ما سبقك من القرآن. ثم يجلس للتشهد الأوسط ؛ لأَِنَّهُ يبنى في الأفعال على ما فاته فيجعل ما أدركَ أولَ صلاته، ثم يأتي بالثالثة فيقرأ الفاتحة وما تيسَّرَ مِنَ القرآنِ ؛ لأَِنَّهُ يقضي ما فاته من الأقوال وهي قراءة القرآن ويجعل ما أدركه من القراءة مع الإمام أخر صلاته، ثم يأتي بالرابعة. ولو أردنا أَنْ نحصر الثمرة التي ينبني عليها حديث (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) فإننا نجد أَنَّ ابن رجب في أواخر كتابه القواعد ذكر ضوابط من يحفظها يصبح طالب العلم فقيه نفسٍ يحسن البناء والتخريح ، فكما أَنَّ إمامة ابن رجب ظهرت في الحديث بشرحه لكتاب (علل الترمذي الصغير) فإنّ إمامته في الفقه ظهرت في كتابه (تقرير القواعد وتحرير الفوائد) فهو كتاب وحيد اعتنى بحميع فروع الفقه عند الحنابلة، فما من مسألة إلا ورَدَّها إلى التقعيد، فَنَظَمَ الفروعَ على قواعدها، وهذا أمر لا يستطيعه أي أحد.