الصفحة 599 من 1625

وبعد أَنْ فرغ من التقعيد أتى بضوابط في أواخر كتابه فبدأ بضابط ما يدركه المسبوق أهو اول صلاته أم آخرها؟ ثم ذكر ما ينبني على هذا من فروع من باب الحصر. ثم ذكر الضابط الثاني: هل الزكاة تجب في المال أم في الذمة؟ ثم ذكر الضابط الثالث في البيع بالخيار: أيدخل المبيع في ملك المشتري بعد الايجاب والقبول أم بعد انتهاء مدة الخيار؟ (22:15) وعمله فيه تحرير وتدقيق ونَقْلٌ عن الإمام أحمد بواسطة الروايات التي نقلها عنه أصحابه. فمثلًا دعاء الاستفتاح: إِذَا كان ما أدركه هو أول صلاته فينبغي أَنْ يستفتح [عند دخوله في الصلاة مع الإمام] ، وإن كان ما أدركه هو أخر صلاته فينبغي أَنْ يستفتح عند البدء بقضاء ما فاته. وقد بين ابن الجوزي في تلبيس ابليس عدم جواز دعاء الاستفتاح إِنْ غلب على ظنه أَنَّه إِنْ قرأ دعاء الاستفتاح فلن يتمكن من قراءة الفاتحة -التي هي ركن عند الجماهير- بسبب تعجل الإمام في الصلاة . لذا نقل حرب عن أحمد أَنَّ المسبوق يبدأ بالاستفتاح أول ما يقوم بعد أَنْ يفارق الإمام أي أَنَّ مذهب الإمام أحمد هو القضاء لا الاتمام. والصحيح أنه نوع فقال بالقضاء تارة وبالاتمام تارة. بينما نجد ابن أثرم يقول بقراءة الدعاء في أول ركعة يدركها. المسألة الثانية: التعوذ ؛ حيث قلنا أَنَّ الراجح أَنَّ المصلي يتعوذ في أول كل ركعة [1] للحديث الذي أخرجه مسلم عن علي قال: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كرة قراءة القرآن في الركوع والسجود. الأئمة كلهم إلا الشافعي قالوا: لمّا يقوم المأموم ينبغي أَنْ يبدأ بالحمد لله رب العالمين، وأنّ التسبيح والتحميد والدعاء في حكم القرآن فلا داعي أَنْ يتعوذ عند القيام لقراءة الفاتحة.

(1) والأصح أَنْ يقال: أَنْ التعوذ يكون قبل قراءة الفاتحة ؛ لأَِنَّهُ في الركعة الأولى يبدأ بدعاء الاستفتاح ثم التعوذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت