الصفحة 600 من 1625

ويجاب عليهم: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود فلو كان التسبيح والتحميد والدعاء مثل القرآن وفي حكمه لما جاز فعله في الركوع والسجود [1] . وقراءة القرآن يسبقها التعوذ [لقوله -تَعَالَى-: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ] . ومثل هذا من التداخل إذ فقه التداخل باب عظيم يلزم في النوازل خاصة والتي أتتنا من الغرب الغريب عنا حيث نبتت في تربة غير تربتنا، وقبل أَنْ يحكم الفقهاء عليها كيَّفُوها التكييف الشرعي. وغالب النوازل هي من تداخل العقود. من سرق ثم قتل، هل تقطع يده ثم يقتل أم يقتل فقط؛ لأن قطع اليد يَدْخُلُ ضِمْنًا فيه؟ وهنا ! إِنْ قلنا أَنَّ التعوذ يكون في كل ركعة فلا أثر ولا ثمرة لقول أَنَّ ما أدركه المصلي أهو أول صلاته أم آخرها؟ بخلاف إِنْ قلنا أَنَّ التعوذ يكون في الركعة الأول فقط؛ فعلى قول أَنَّ ما أدركه المصلي هو أول صلاته فإنه يتعوذ بعد أَنْ يستفتح [في الركعة الأولى التي صلاها مع الإمام ] ، أما على قول أَنَّ ما أدركه هو آخر صلاته فإنه عند القيام لقضاء ما فاته يتعوذ بعد أَنْ يستفتح ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر من القرآن . أما التكبير: من قام من السجود للقيام فإنه يكبر مرة واحدة، فعند مالك فإن من أدرك الركعة الأخيرة ثم قام ليأتي بالركعة الثانية في الفعل والأولى في القول فإنه لا يكبر مرة أخرى ؛ لأَِنَّهُ لا يوجد تكبير بين الركعة الأولى في الأقوال وبين تكبيرة الاحرام [2] . أما على مذهب الشافعي فيقرأ التعوذ كيفما كان الأمر ؛ لأَِنَّهُ يوجبها في كل ركعة.

(1) أَيْ: لو كان التسبيح والتحميد والدعاء مثل القرآن وفي حكمه لكان جميع ما يقال في الصلاة هو في حكم القرآن ولكان يكفي التعوذُ مرةً واحدة.

(2) بحاجة إلى مزيد بيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت