الصفحة 622 من 1625

وكذا الأولاد فقد ثبت أَنَّ ابن عمر استأذن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وعمره ثلاثة عشرة سنة فلم يجزه ثم عاد عليه الكرة ، والأشعريون يأتون النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ليذهبوا للجهاد فلا يجد النَّبِيًّ - صلى الله عليه وسلم - ما يحمله عليه فتولوا وأعينهم تفيض حزنًا . فهل نجد هذا الحزن في حياتنا ، وهل إِذَا فاتتنا صلاة دون عذر نصاب بهذا الحزن وكأننا أصبنا في أهلينا ومالنا كما قال - صلى الله عليه وسلم -: من فاته صلاة العصر فكأنما وتر في ماله وأهله. إذن؛ يوجد خلل ونقص في ايماننا!! وعائشة لما حجت مع النَّبِيَّ وكانت متمتعة فجاءها الحيض فبكت فأمرها النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تنقض أظفارها وتتحلل من العمرة وتؤدي الحج إلا أنها بعد الحجت قالت: يا رسول الله يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع بحج فأمرها أَنْ تذهب للتنعيم مع أخيها فتحرم وتؤدي عمرتها. وأنظر إلى ابن عمر لما سمع حديث النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: من تبع جنازة حتى يصلى عليها كان له قيراط ومن تبعها حتى توضع كان له قيراطان فقال رضي الله عنه: كم من قراريط فرطنا فيها وكم في حياتنا من تفريط وتقصير !! لا يزال قوم يتأخرون فيؤخرهم الله . وقد كان من هدي النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يتعوذ من العجز والكسل ، ويدعو بالثبات بالعقل والعزيمة على الرشد . وانظر إلى حال المجتهدين الذين أمضوا أعمارهم في الجهاد أو التصنيف أو التدريس وما شابه من أعمال الخير، أما اليوم فتجد الكثيرين يمضون أوقاتهم في مجالس الكيف والتسامر حتى وإن لم يكن يصاحبها المعاصي فهي تضييع للأوقات. وكما قال ابن القيم عن مثل هذه المجالس (مؤانسة الطبع) : وأقل ما فيها أنها تقسي القلب وتضيع الوقت وكفى بذلك شرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت