كذلك مسألة المسافر الذي يصلي خلف المقيم فإن أدرك معه ركعة فقد أدرك صلاته خلف المقيم وعليه أَنْ يتم صلاته خلف المقيم، أما من لم يدرك ركعة فعلى القول أَنَّ من لم يدرك ركعة فإنه لم يدرك صلاة الجماعة فله أَنْ يقصر صلاته، أما على القول بأن صلاة الجماعة تدرك بأقل من ركعة فعليه أَنْ يتم صلاته ولا يقصر. (13:21) . ويدخل تحت عموم قوله (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) الإدارك الحكمي التقديري لا الحقيقي [1] كحال الكافر الذي أسلم أو الفتى الذي بلغ الحلم أو المرأة الحائض أو النفساء إِذَا طهرتا إِذَا أدرك أَي منهم الصلاة بمقدار ركعة. إذن؛ عندنا خمس حالات: الجمعة والجماعة وإداراك المسافر وإدارك الوقت والادراك الحكمي. وهذه الخمس فيها تفصيل عند أهل العلم، وقبل أَنْ نقرأ ونفصل أذكر لكما: طرفين مضطردين، ووسط فيه خلاف. فالمالكية-وهو الذي مال إليه شيخ الإسلام- أَنَّ حديث ( من أدرك ركعة ..الخ) يشمل جميع الصور؛ فمن أدرك ركعة من الجمعة فيأتي بثانية أما من لم يدرك ركعة فيصلي أربعًا، والمسافر إِنْ أدرك ركعة خلف المقيم فيأتي بأربع وإن لم يدرك ركعة صلى ركعتين قصرًا ، وكذا في باقي الصور. أما ابو حنيفة فاعتمد على رواية (من أدرك من العصر سجدة) فقال سجدة يعني تكبيرة، لذا من أدرك الإمام قبل أَنْ يسلم فقد أدرك الصلاة؛ لذا المسافر إِنْ أدرك المقيم في التشهد الأخير فعليه أَنْ يُتِمَّ [أربعًا] ؛ والمصلي إِنْ أدرك التشهد خلف إمام الجمعة فعليه أَنْ يتم ركعتين وهكذا في باقي الصور يتم ما أدرك منه ولو شيئا قليلًا.
(1) مراد الشيخ ليس عدم ادخال الادراك الحقيقي تحت عموم الحديث إنما اورد هذا اللفظ من أجل التأكيد والتنبيه على أَنَّ مراده في البيان والمثال هو الإدارك الحكمي وليس الحقيقي.