الصفحة 701 من 1625

26:08: قال العلماء .. الخ الشيخ: إذن؛ لا يمنع أَنْ يكون الله قد خلق له ادراكًا فيرى مَنْ خَلْفَهُ كما يرى مَن أمامه. فأهل السنة لا يشترطون في الرؤية قرب معين او دنيا مخصوصة أو مقابلةً ولا شَيْء مما يشترطه المعتزلة وهو ما جعلهم يقولون بعدم رؤية الله عز وجل [يوم القيامة] . وفيه رد على من قال أَنَّ ذلك كان بالتفات النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فهو تكلُّفٌ وخروجٌ عن ظاهر النص. وفيه رد على من زعم أَنَّ النَّبِيََّ - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم مَن خلفه بالهام أو بوحي؛ وذلك لأن في الحديث: من وراء ظهري. وفي رواية: كما ابصركم من بين يدي. وفي رواية للبخاري: إني لأراكم من ورائي كما أراكم من أمامي. بل وكثرت الأقول حتى قال بعضهم أَنَّ للنبي - صلى الله عليه وسلم - عينٌ في قفاه، ومنهم من قال: له عينان كسَمِّ الخياط -بين كتفيه- يُبصر بهما من خلال الثياب، ومنهم من قال أَنَّ الصور تنطبع في قبلة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كم في المرآة. لكن! هل هذا في الصلاة فقط أم أنه يقع خارجها ؟ كان بقي بن مخلد يقول: كان - صلى الله عليه وسلم - يرى في الظلمة كما يرى في النور. وأُثِرَ عن مجاهد أَنَّ النَّبِيََّ - صلى الله عليه وسلم - كان يرى ذلك في جميع أحواله. وهذاغير صحيح ؛ لأن هذا يُفهم من السياق ومن بعض الآثار في أنه لا يرى من خلفه إلا وهو في صلاته. فقد ثبت عند ابن مردويه بسند صحيح عن ابن عباس في قولهِ -تَعَالَى-: { هوالذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين } فقال: كان - صلى الله عليه وسلم - إِذَا قام للصلاة رأى مَنْ خلفه كما يرى مَن بين يديه. إذن؛ هذه الرؤية المذكورة في الصحيحين من حديث أبي هريرة وأنس ليست مطلقة إنما محدودة وقت الصلاة فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت