انتهى، لذا فاختيارات النووي متعارضة وأقربُها للسنة هي اختياراته في شرح مسلم . وقد نصص في الجزء الرابع عشر من شرحه على مسلم انه كتبه قبل وفاته بسنتين فهو من اواخر اختيارته وقد شعر هو بهذا الاضطراب فقد الف كتابا سماه التحقيق ، حرر فيه المسائل وذكر فيه آخر اقواله . فالقاعدة عند العلماء ان آخر اقوال النووي في كتابه التحقيق الا انه مات قبل ان يتمه ووصل فيه الى صلاة المسافر (31:10) واختيارات النووي في شروحاته الحديثية اقرب من اختياراته في كتبه الفقهية الصرفة . وللنووي شرح على صحيح البخاري وهي مطبوعة، ومن فضل الله علي ان اليوم وصلتني نسخة فريدة في العالم من شرح النووي على سنن ابي داود . وان تيسر الامر لاخراج هذا الكتاب ، اذ ان نفس النووي نفسٌ علمي قوي والفاظه موجزة مختصرة فيها كثير من البركة ولعل سبب ذلك والله اعلم هو اخلاصه وحسن سريرته . وتجدر الاشارة الى ان بعض نسخ ابي داود ليس فيها زيادة وبركاته عن اليمين فقط، وفي بعضها عن اليمين والشمال وهذا الاختلاف في النسخ قديمٌ ، والنووي نقل من النسخة التي فيها هذه الزيادة عن اليمين والشمال .ومن احسن النسخ المطبوعة الآن هي المطبوعة مع عون المعبود التي طبعت في مطبعة الانصاري بدلهي في الهند ، فقد قابلها الشيخ محمد شمس الحق العظيم أبادي رحمه الله تعالى على احدى عشر نسخة خطية ، عشرة منها من رواية اللؤلؤي وواحدة من رواية ابن داسا (33:49) وادق الروابات هي رواية اللؤلؤي وهي النسخة التي بين ايدينا . اما نسخة ابن داسا فهي التي يكثر البيهقي من النقل عنها في سائر كتبه ولا سيما في السنن الكبرى والمعرفة والخلافيات . ثم روابة الرملي ورواية ابن عبد التي فيها نقص وتقديم وتأخير . وغالبا ما ينبه المزيّ في تحفة الاشراف على النسخ هذه . وعلى الباحث ان ينتبه الى ان بعض الاحاديث مذكورة في بعض هذه النسخ دون البعض الآخر ولا يتسرع في الحكم على وجودها من عدمه .