ومن لطيف ما يذكر أَنَّ قوله: (ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته) ؛ ذكرها عبد الغني في عمدة الأحكام وشرطه فيه أنلا يذكر فيه إِلاَّ المتفق عَلَيْهِ .وهذه الزيادة هي من انفرادات مسلم فقط؛ لذا نكس الزركشي على العمدة فذكر انها ليست عند البخاري. في رواية عند الطبراني عن هشام بن سعيد عن أبي حازم: (فخطب النبي - صلى الله عليه وسلم - النَّاس عليه ثم اقيمت الصلاة فكبر وهو على المنبير) ؛ فيه دلالة على أن هذه الحادثةكانت يَوْم جمعة. ( وركع ولما قام من الركوع نزل القهقرى، فسجد في أصل المنبر وبعد قيامه من السجدة الثانية واعتداله قائمًا صعد المنبر ثم نزل فسجد مرة أخرى) ؛ فهنا يتضح أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - تحرك كثيرًا ؛ لذا ذكر الإمام مسلم هذا الحديث إثر الحديثين السابقين. فتقطيع هذه الأحاديث على هذا الحال [حسب الأبواب] ليس من منهج مسلم وإِلاَّ فأول ما يتبادر للذهن أَنَّ هذا الحديث يجب أَنَّ يوضع في كتاب الجمعة باب الخطبة، وليس ههنا، فأي صلة لهذا الحديث بالذي قبله؟ كصلة الذي قبله بالذي قبله، وهي الحركة المعفو عنها في الصلاة للتعليم أو للإصلاح أو ما شابه. فيجوز للإمام مقابل هذه الأشياء من الحركات غير المعتادة في أصل الصلاة من أجل تعليم النَّاس كيفية الصلاة أن يقتحم هذه الأشياء من أجل أن يَرَوْهُ وهو على المنبر. وبالتالي يجوز أن يلْحَظَ المأمومون الإمامَ في الصلاة للحاجة في الصلاة. فمن رأى عالمًا وهو يتوضأ أو يصلي فلْيلحظ فِعْلَهُ ولينتبه إليه؛ فالتعلم بالفعل أنفع وأبلغ من التعلم بالقول. فهذا مُراد النبي - صلى الله عليه وسلم - فوقع منه التصريح بذلك حيث قال:ياءيها النَّاس! إني صنعت هذا لتأتموا بي ولتعَلّموا صلاتي.