وكما يقول ابن المنيّر في المتواري: ووجهه ادخال هذه الترجمة في احكام السجود من جهه ان حركة السجود والرفع منه تسهل موضع الثياب وعقدهما، لا مع ارسالها وسدلها، أي: أمر الضم في السجود اثناء الجلوس سهل من أمر الضم في القيام . كان مقصد الصحابة في هذا الضم هو الستر وكانوا يفعلون ذلك من باب تغطية العاتق.. وفي قوله: (عاقدي أزرهم في اعناقهم من ضيق الأزر) ؛ ان الالتحاف بالثوب الواحد الذي لا يجد غيره للصلاة- مقدم على الائتزار به؛ لان الالتحاف يغطي الجسم من الأعلى للأسفل.. وفي قوله: (قال قائل) ؛ فجزم الكرماني في شرحه على البخاري ان القائل هو النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد وقع ما يشير الى ذلك كما سيمر معنا، وفي رواية: (ويقال للنساء) وفي رواية: (فقيل للنساء) ؛ أي ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأحدهم ان يقول ذلك. قال ابن حجر في الفتح: ويغلب على الظن ان القائل هو بلال. وفي بعض التبويبات خارج صحيح البخاري يمكن وجود بعض الفوائد فيها كما عند ابن خزيمة برقم 763 باب: عقد الازار على العاتقين اذا صلى المصلي في ازار واحد ضيق . لأنه قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث ابي هريرة: لا يصلين احدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ. (26:33) . ولايلزم من تغطية العاتق ان العاتق عورة فلا بد ان يكون على العاتق شئ ولو كان شفافا كالثوب الابيض يظهر العاتق ، بل قال ابن قدامة في المغني: الشئ اليسير على العاتق (كالشباح) لا حكم له. والراجح البطلان لمن صلى بمثل ذلك لما في صحيح مسلم عن جابر / 281- وسيأتي-: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ثوب واحد متوشحا ثوبه. وفي رواية: واضعا طرفي الثوب على عاتقية. فتبويب ابن خزيمة مع حديث جابر يبينان جواز الصلاة في ثوب واحد ضيق بشرط تغطية العاتقين وأنه لا يجوز الانشغال بما يستر السرة فما تحتها.