الصفحة 780 من 1625

وكما يقول ابن المنيّر في المتواري: ووجهه ادخال هذه الترجمة في احكام السجود من جهه ان حركة السجود والرفع منه تسهل موضع الثياب وعقدهما، لا مع ارسالها وسدلها، أي: أمر الضم في السجود اثناء الجلوس سهل من أمر الضم في القيام . كان مقصد الصحابة في هذا الضم هو الستر وكانوا يفعلون ذلك من باب تغطية العاتق.. وفي قوله: (عاقدي أزرهم في اعناقهم من ضيق الأزر) ؛ ان الالتحاف بالثوب الواحد الذي لا يجد غيره للصلاة- مقدم على الائتزار به؛ لان الالتحاف يغطي الجسم من الأعلى للأسفل.. وفي قوله: (قال قائل) ؛ فجزم الكرماني في شرحه على البخاري ان القائل هو النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد وقع ما يشير الى ذلك كما سيمر معنا، وفي رواية: (ويقال للنساء) وفي رواية: (فقيل للنساء) ؛ أي ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأحدهم ان يقول ذلك. قال ابن حجر في الفتح: ويغلب على الظن ان القائل هو بلال. وفي بعض التبويبات خارج صحيح البخاري يمكن وجود بعض الفوائد فيها كما عند ابن خزيمة برقم 763 باب: عقد الازار على العاتقين اذا صلى المصلي في ازار واحد ضيق . لأنه قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث ابي هريرة: لا يصلين احدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ. (26:33) . ولايلزم من تغطية العاتق ان العاتق عورة فلا بد ان يكون على العاتق شئ ولو كان شفافا كالثوب الابيض يظهر العاتق ، بل قال ابن قدامة في المغني: الشئ اليسير على العاتق (كالشباح) لا حكم له. والراجح البطلان لمن صلى بمثل ذلك لما في صحيح مسلم عن جابر / 281- وسيأتي-: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ثوب واحد متوشحا ثوبه. وفي رواية: واضعا طرفي الثوب على عاتقية. فتبويب ابن خزيمة مع حديث جابر يبينان جواز الصلاة في ثوب واحد ضيق بشرط تغطية العاتقين وأنه لا يجوز الانشغال بما يستر السرة فما تحتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت