الصفحة 785 من 1625

هل هذا الحديث يدلل على وجوب ستر العورة في الصلاة ام لا ؟ او من شروطه ؟ وقع خلاف: الشوكاني في النيل استدل به على ان ستر العورة ليس من شروط صحة الصلاة وان كان سترها واجبا، وصلاته صحيحة ، لان النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر الصحابة بالاعادة مع ان عوراتهم انكشفت ، وردّ الجمهور: ان هذا الحديث فيه دليل على وجوب الستر لا على عدمه فان فعل الصحابة معنا عقد الأزر حول الاعناق لضيقها خشية ان تنكشف عوراتهم في السجود والركوع، ولا يلزم ان عوراتهم قد انكشفت وفي هذا من الاحتياط في ستر العورة والتوثق بحفظها ما يشعر بان ذلك شرط او واجب مؤكد وإلا لم يفعلوا ذلك؛ لان المصلي اذا عقد ازاره على قفاه ويركع لم تبدُ عورته ، وانما نهي النساء عن رفع رؤسهن قبل الرجال لئلا يرين شيئا من عوراتهم عند نهوضهم للصلاة وهذا أمر لا دخل لهم فيه، ثم هذه حالة ضرورة فلا يقاس عليها حال السعة والاختبار؛ لان الصحابة لم يكن عندهم ما يسترون به عوراتهم. دل على ذلك حديث عمرو بن سلمة الذي ذكرناه آنفا . والصواب والحق ان الواجب ان يستر عورته في الصلاة على قدر استطاعته. وليس حال الضيق كحال السعة ويعجبني كلام قوي لابن بطال في شرح صحيح البخاري، اغفله ابن حجر وهذا ليس على عادته، وقال بعد ان ذكر انه يكره للرجل في الثوب الواحد الا عند الحاجة فمن لم يجد الا ثوبا واحدا فله ان يصلي فيه (16:42) فيقول ابن بطال: وقال الطحاوي: ومحمل النهي في ذلك عندنا للواجد غيره ( من وجد غيره يكره ان يصلي في ثوب واحد) ومن لم يجد غيره فلا بأس بالصلاة فيه كما لا بأس بالصلاة في الثوب الضيق مؤتزرا به. )فعلى هذا تتفق معاني الاحاديث التي في الباب، فقد ذكرها الطحاوي في شرح معاني الآثار). قال ابن بطال: ويشهد لصحة ما قال الطحاوي ان الذين كانوا يعقدون ازرهم على اعناقهم لم يكن لهم غيرها (وقد وقع التصريح بذلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت