الصفحة 829 من 1625

وسيقع كلام عند الشارح هل حديث ابن مسعود في الباب وحديث ابن عباس قضية واحدة أم لا؟ أم قضيتان؟ هذا يحتاج الى تحقيق. الذي يبدو لي أنهما حادثتان مستقلتان. ففي بداية البعثة ما رآهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وما قرأ عليهم وحصل حلاف بين الشراح في توجيه هذه الحادثة وهذا الإشكال يكمن في: أولًا: حادثة ابن مسعود التي وقعت في المدينة أهي حادثة واحدة أم اثنتين؟ الظاهر أنها حادثة واحدة .ثانيًا: هل كانت قبل أم بعد الإسراء والمعراج؟ الظاهر أنها بعدها لقوله فيها: (يصلي فيهم صلاة الفجر) ومعلوم أن الصلوات فرضت بعد الإسراء والمعراج. وهذه كانت فبل الهجرة بسنتين أو ثلاثة فكيف ذلك ؟ ذهاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الىالطائف كان في ذي القعدة في السنة العاشرة من ــ وهذا يتوافق مع أن الحادثة كانت بعد الاسراء ولكن لم يذهب مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الى الطائف إِلاَّ زيد بن حارثة وفي هذه الحادثة قوله: انطلق - صلى الله عليه وسلم - مع طائفة من أصحابه عامدين سوق عكاظ. أي قاصدين السوق.كانت هذه الحادثة في شوال؛ لأن سوق عكاظ الواقع بين مكة والطائف وهو أقرب الى الطائف بعد قرن المنازل. وكاانت العرب تجتمع فتتبايع وتتفاخر على بالأشعار وألانساب طوال شهر شوال. ثم يتحولون الى ذي المجنة في ذي القعدة ثم يتحولون الى ذي المجاز في ذي الحجة وينتهي موسمهم في الحج في ذي الحجة فكان حجهم يبدأ في شوال في سوق عكاظ. ومن شعر حسان بن ثابت: سأنشر إِن حييت لكم كلامًا يُنشر في المجامع وفي عكاظ. وعكاظ بدأت قبل خمسة عشرة سنة من حادثة الفيل وبقيت 123هـ لما خرج الخوارج الحرورية فنهبوها فتعطلت عكاظ منذ ذلك. وحادثة ابن عباس هذه كانت قبل حادثة ابن مسعود الآتية التي فيها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ على الجن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت