الصفحة 852 من 1625

49:27: ظاهر الحديث أنهم آمنوا عند سماع القرآن ولابد لمن آمن عند سماعه أن يعلم حقيقة الاعجاز وشروط المعجز. وبعد ذلك يقع له العلم بصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - ...الخ. الشيخ: بل أول واجب على المكلف: النطق بالشهادتين، وليس كما تقول الأشاعرة: النظر والاعجاز وشروطه. فالمسلم يعرف ربه بفطرته وليس بعقله، ومعرفة الله عز وجل بالفطرة أقوى وسيلة للمعرفة كما نبه اليها الله تعالى. وقد نبه أبو حنيفة الى ذلك في سؤال الملحد، فقال له أبو حنيفة: إذا لعبت بك الأمواج وأوشكت على الغرق: هل شعرت بقوة في نفسك انها الوحيدة التي ستنجيك؟ قال: نعم، قال: فذاك هو الله. عرضت كلام النووي في شرح الصحيح عن اوله إلى اخره فيما يتعلق بالصفات وجدته نقلا تامًا للقاضي في الإكمال، فقول: أن النووي أشعري خطأ فادح، إنما هو ناقل ولم يكن له أي رأي شخصي فيه. وقد غره قول المازري، وعندما حقق في موطن سابق من الشرح في قول المازري (أن أول واجب عى المكلف هو النظر) ، قال: بل أول واجب هو الشهادتين. وما يقال على النووي يقال عن ابن حجر رحمهما الله, فهما أئمة في الفقه والحديث ولكنهما ليسا أئمة في التوحيد. وفي نفسي أن النووي اعذر من ابن حجر؛ لأن ابن حجر وقف على أقوال شيخ الإسلام أما النووي فلا، أما تلميذ النووي- وهو ابن العطار الذي يسمى مختصر النووي وهو أخ للإمام للذهبي بالرضاعة ولم يأخذ إِلاَّ عن النوووي- لما التقى شيخ الإسلام ألف كتابا سماه (الاعتقاد الخالص من الشك) تراجع فيه عما أخذه عن النووي من عقيدة الأشاعرة واثبت فيه عقيدة السنة. والظن بالنووي ومن على شاكلته من أهل العلم الصادقين إن وصله الدليل الحق رجعوا إليه وقبلوه. وكذا أيضا كان ابن حجر في بيئةٍ انتشرت فيها الأشعرية. وقليل من العلماء من يجمع بين العلم والإصلاح فلما يقال فلان إمام؛ يراد بالإمامة: الجمع بين التبحر في العلم والتجديد والإصلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت