الحكمة: هي شيء ينقدح في النفس . والكلام في حكم العبادات وأسرارها ما زال في زماننا بحاجة الى استكشاف وجهود الأقدمين فيه قليلة . ومن أعجب من فعل في ذلك ابن القيم في الإعلام الذي أقامه على بيان أسرار الشريعة وحكمها ولكن لا يوجد كتاب فيه بيان كامل للفقه. واعتنى في ذلك محمد رشيد رضا في كتبه ( مجله المنار وتفسير المنار) . ويوجد الآن في العلوم الإسلامية ما يمكننا من نظهر حكما كثيرة مع القول بإن الأحكام لا تدور مع الحِكم وإنما الحكم ما ينقدح بالنفس . وكما قال الشاطبي: إِن الشريع معللة؛ ولكن قد تضيق العقول عن إدراك جميع هذه الحكم والتفصيل فيها وليس للعاقل إِلاَّ أن يُعمل النقل وأن يقدمه على العقل ومن درر قول شيخ الإسلام: إِن الشرع ولى العقل ثم عزله ( لم يكلف إِلاَّ العاقل) . وقوله: الشرع قاض والعقل شاهد ويجوز للقاضي أن يطرد الشاهد متى يشاء. ومن يقرا كلام الفضيل بن عياض- كما في ترجمته في الحلية لأبي نعيم- في النفس البشرية يجد العجب العجاب، وابن القيم في كتبه يخاطب الإنسان من أعماق نفسه . وهذا الجهد مغفل أيضا، ويا ليت يولون هذا الباب اهتمامًا في علم النفس حتى نستطيع مزاحمة الأمم . ونحن كلنا ثقة بتراثنا وعلومنا مع أن الأعداء يحولون دون كشف الحقيقة الى الآخرين... ولن تثمر جهود العلماء ما لم تمتلئ نفوسهم بهذا الاعتزاز والافتخار.. .