الأولى أطول من الثانية، والثانية أطول مما بعدها وليست العبرة في التطويل فقط في المقدار . الأولى والثانية من جهة والثالثة والرابعة من جهة أخرى. وإنما من يرتل ليس كمن لا يرتل في القراءة . وكان يقرأ في الثالثة والرابعة بمقدار النصف ولكن لا يلزم من ذلك أنه بمقدار نصف الوقت ودليل ذلك حديث عند مسلم وسيأتينا. أخرج سنده الى حفصة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يرتل السورة حتى تكون أطول من [التي] أطول منها (أي عندالترتيل تصبح أطول من السور الأخرى التي هي أطول منها) . لذا إدعى ابن حبان بإن الأولى في هذا الحديث إنما طالت على الثانية بالزيادة بالترتيل فيها مع استواء المقروء فيهما ...
39:30: .. والحديث متأول على أنه طول ..الخ. الشيخ: القول (بالتطويل للسماع داخل الصلاة) لا يناقض الإخلاص كما زعم الحارث المحاسبي وأشهرَ قولَه الغزالي في الإحياء وهذا فيه دلاللة على التشريك في النية ما لم يلحظ القلب الذكر فلو لحظ الإنسان معنىً أو فائدةً في عبادته ولم يلخظ الصلاة من أجل الناس فلا حرج في ذلك . فالتطويل في الركوع لإدراك الداخل ليس منافيًا للإخلاص، والقول بإنه ينافي هو قول الصوفية رده الشاطبي في تأصيل بديع لما تكلم على مسألة تشريك النية وقرر أن تشريك النية جائز إِن لم يتخذ القلب الى الذكر ، ذلك أن الشريع جاءت لتحقيق مصالح العباد في والمعاش والمعاد، والعبد له فيما شرع الله فائدة في حنياه قبل أخراه ، وله مضرة في كل ما حرم الله في دنياه قبل أخراه . فكلام الصوفية ينفي كل هذا والله أعلم.