الصفحة 917 من 1625

43:40: كتاب الاذكار الذي ألفه النووي في عصر انتشرت فيه الأحزاب والأوراد الصوفية، وقد عقد ابن حجر مئات المجالس لتخريج احاديث الاذكار من حفظه وبسنده الى رسول الله (لى ) وقد طبع منه قسم كبير، وقد ذكر في باب مدح الانسان نفسه وذكر محاسنه: قول الله تعالى { ولا تزكوا انفسكم } . اعلم أن ذكر المحاسن ضربان: مذموم ومحبوب، فالمذموم: أن يذكر للافتخار واظهار الارتفاع والتميز عن الاقران وشبه ذلك، والمحبوب: ان يكون فيه مصلحة دينية؛ وذلك بان يكون آمرا بمعروف او ناهيا عن منكر او ناصحا او بشيرا بمصلحة او معلما او مؤدبا او واعظا او مصلحا بين اثنين او يدفع عن نفيه شرا او نحو ذلك فيذكر محاسنه ناويا ان يكون هذا اقرب الى قبوله واعتماد ما يذكره او أن هذا الكلام لا تجدونه عند غيري احتفظ به او نحو ذلك ، وقد جاء لهذا المعنى ما لا يحصى من النصوص منها:

(46:15) (أنا النبي لا كذب) , رواه البخاري ومسلم، وقوله: (انا سيد ولد آدم) . رواه مسلم، (انا اول من تنشق عنه الارض) . رواه البخاري، (اني ابيت عند ربي) . رواه البخاري ومسلم ، { اجعلني على خزائين الارض اني حفيظ عليم } . يوسف، { ستجدني ان شاء الله من الصالحين } . شعيب، ألستم تعلمون ان رسول الله صلى قال: (من جهز جيش العسرة فله الجنة) ؟ فجهزته، وألستم تعلمون انه قال: (من حفر بئر ردمه فله الجنة) ؟ فحفرته ، فصدقوه بما قال. في الصحيحين، وكأن يقول كهذه المسألة درستها وسألت اهل العلم عنها ويقول للسائل: على الخبير سقطت ، وقد ثبت مثل ذلك عن ابن عباس في صحيح مسلم ، فمدح الانسان نفسه ممدوح ان ترتب عليه مصلحة شرعية معتبرة ، وما عدا ذلك فهو تزكية للنفس وعُجب ، فقد ثبت عن السلف قولهم: لإن نمت الليل كله واقوم نادما احبّ الي من ان اقوم الليل كله واصبح معجبا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت