وقال أبو صَالِحٍ الفراء: سمعت ابن المبارك يقول: من بخل بالعلم ابتُلِيَ بثلاث: إما بموت أو نسيان أو بلحوق السلطان. أي من لم ينشغل بالعلم فلا بد أَنَّ ينشغل بشيء آخر كالمنصب. وقال ايضا: الحبر في الثوب طيب العلماء [ وروي عن سحنون بن سعيد التنوخي الإمام أنه كان ربما كتب الشيء ثم لعقه (ليمحو الشيء الخطأ ) ، وقال ابراهيم النَّخَعِيّ: من المروءة أن يُرى في ثوب الرَّجُل وشفتيه مدادٌ. كذا في مقدمة ابن الصلاح ص384] . كان لمالك هيبة فكان يقرِّع أمير المدينة في المسجد كما ذكر ذلك الشاطبي في الإعتصام، وقد دخل عليه هشام بن عَمَّار وكان صغيرًا وقد جمع له أبوه النفقة فقال له: ما أجلسك؟ فقال له هشام: اسمع الحديث ، فقال الامام: خذوه واجلدوه ففعلوا ذلك، فجلس بجانب الباب يبكي فلما شاهده الامام قال له: مالك، فقال له: لقد ارسلني أبي لأطلب الحديث [ وقد باع ضيعته] وقد جمع لي النفقة ، فأملى عليه حديثًا فقال: يا إمام ! أجلس كل يَوْم وتجلدني بكل حديث سوط. وقال الذهبي في السير: تعدّت هيبةُ مالك إلى موطأه. وقال يحيى بن يحيى الأندلسي: كنا في مجلس مالك فاستأذن لابن المبارك فأذن له فرأينا مالكًا تزحزح له في مجلسه ثم أجلسه بلزقه ولم أر ذلك لغيره فكان القارئ يقرأ على مالك وربما مرَّ بشيء فيسال مالكٌ ابن المباركَ عنه فيجيبه في الخفاء ثم خرج فاعجب مالك بأدبه ثم قال لنا: هذا ابن المبارك فقيه أهل خراسان. وكان من دقيق فقهه وورعه كما حكى الحسن بن عرفة أنه استعار قلمًا من رجل في الشام وحمله إلى خراسان ناسيًا فلما وجده رجع به إلى الشام ليرجعه. هذا الحديث رواه ابن المبارك عن هشام وتابعة اثنان: أبو خالد سليمان بن حيان الأحمر ، وابو اسامة حماد بن اسامة. وأعلموا أَنَّ هشامًا إِن اطلق في الرواية عن ابن سيرين فهو ابن حسان القردوسي الأزدي ( القردوس هو الجميل) ومحمد إن اطلق عن أبي هريرة فهو ابن سيرين.