وابن حجر يريد بذلك الرواية التي معنا وقد اوضحت لكم منهج ابن حجر في التقريب ان من حسناته انه يقلد الرواة والاحتمالات ويخيل ويوهم ، حتى الراوي المذكور وهما وخطأ يترجم له باسمه الخطأ حتى يوقف الطالب على هذا الوهم باقصر مسافة. نأتي الى قول المزيّ في كتابيه- وهو ليس بمكثر من التصنيف- تحفة الاشراف وتهذيب الكمال ، ولا يكاد مشتغل بعلم الحديث هذه الايام يستغني عن الكتابين مجتمعين. ونتعرف على منهجه لتكتمل الاستفادة في مثل هذه الورطات والاوهام، يقول الحافظ المزي - لما كان تاج الدين للسبكي يأتي لابيه تقي الدين- وكلاهما من علماء الشافعية الكبار- فيقول الوالد لابيه: من اين جئت؟ فاقول من عند فلان او فلان، فان قلت: من عند المزي فرح، وقال: ذاك الشيخ ذاك الشيخ!! ورتب المزي كتابه على تطريف الكتب الستة واصحاب الكتب الستة فرتبها على المسانيد وذكر تحت كل مسند اسم التابعي ثم تابعي التابعي فان كان تابعي التابعي مكثر يذكر من بعده ، فلابد من تحفة الاشراف، لانه يذكر اختلاف الرواة والزيادات والاوهام، ففي المشاكل يرجع الى تحفة الاشراف، ولو نظرنا في مسند الصحابة - وهو من المقلين ، فلم يذكر التابعي ومن بعدهم - نجد اول حديث: صلى بنا النبي (صلى) الصبح بمكة ... الخ . وعزاه الى مسلم والبخاري تعليقا ولابي داود والنسائي وابن ماجة ، وقال في حديث هارون عن ابي سلمة بن سفيان وعبدالله عمرو بن العاص وهو وهم . وظاهر كلامه انه حمل الجناية لهارون ، وقد يقول قائل ان هذا الوهم من مسلم ، وهذا خطأ لأن مسلم قال:لم يقل عبد الرزاق ابن العاص ، فقالها غيره وهما شيخ مسلم او شيخ شيخه، والصواب الثاني .