الصفحة 966 من 1625

38:36: وفيه جواز الاكتفاء في التعزير بالكلام . الشيخ: إذا يجوز ان يعزر العالم تلميذه او الوالد ولده او زوجته او ممن له ولاية مادية او معنوية عليه ان يقتصر في التعزير على الكلام فقط وفيه ايضا تعزير كلُ احدٍ بحسبه ، هذا التعزيرمتروك لتقدير الحكماء والمربين، فالنبي صلى الله عليه وسلم يربي الصحابه و يربي اصحاب الهمة ممن يريد ان يفعل السنة ولكنه ينفر الناس منها، فله ان يتحول منها الى غيرها، فالاتيان بالغرائب من السنة وجعلها من انواع الامتحان، فمن فعلها فهو سني ومن لم يفعلها فليس بسني فهذا ليس من منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - . فالاصل ان نبدأ بالناس من حيث يحبون وننتهي بهم من حيث نحب ، فمدارهُ دون مداهنه . نعم في التأسي بالفعل اقوى من التأسي بالقول ، ولكن الحكمة وضع الاشياء في اماكنها ومراعاة المخاطبين بما يفقهون والنظر الى مآلات الافعال فهذه كلها من أصول الموفقين قامت عليها الادلة . ما قال معاذ للنبي - صلى الله عليه وسلم -: انا صليت مثلك فلما تعزرني !؟ لأن معاذا لم يراع من صلى خلفه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - راعى احوالهم ، لذا لما كان يسمع بكاء الصبي يتجوز في صلاته، واذا رأى الضعيف تعجل وهكذا. وهذا هو شأن صاحب القلب الواسع؛ يرضي الحق ويرحم الخلق، وليس حاله كحال الصوفي الذي مات ابنه فضحك فقيل له: ألا تحزن عليه ؟ قال أأخزن على شيء من قضاء الله وقدره، ألا ارضى بذلك. فقال له عالم: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات ابنه فدمعت عيناه فاتسع قلبه أن يرحم المخلوق ويرضي الخالق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت