فهرس الكتاب
فأما:"كان لا يصافح النساء"، فطرقه كثيرة، رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أيضًا (1) .
وروى الزهري، عن عروة، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة، قال: خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عام الحديبية في بضع عشرة ومائة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحليفة، قَلَّد وأَشْعَر الهدي وأحرم بعمرة، وذكر الحديث في صلح الحديبية، وما شرط لهم من: ردِّ من أتانا منهم إليهم، قال: ثم جاء نسوة مؤمنات فأنزل اللَّه تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ} ، حتى بلغ: {بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} ، قال: فطلَّق عمر يومئذ امرأتين كانتا له بمكة، ونهاهم اللَّه أن يردوهن، وأمرهم أن يردوا الصداق حينئذ، فقال رجل للزهري: أمن أجل الفروج؟ قال: نعم، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أُمية، وقيل: أبو جهم بن حذيفة، ورد المشركون صدُقات من حبسوا من نساء المؤمنين، وأمسك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- النساء ورد الرجال، وطرق هذا الحديث وألفاظه كثيرة، وقد أتيت بالمعنى (2) .
وسئل الزهري عن قوله عز وجل: {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} [الممتحنة: 11] ، فقال: يقول إذا أصبتم غنيمة، فأعطوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا من غنائمكم، وامنعوا المشركين من صدُقات من ورد إليكم من المسلمات، عقوبة لهم أن
= أبواب: السير، باب: ما جاء في بيعة النساء، والنسائي برقم 4181، كتاب البيعة، بيعة النساء، وابن ماجه برقم 2874، أبواب الجهاد، باب: بيعة النساء.
(1) رواه ابن حبان في صحيحه برقم 5580، كتاب: الحظر والإباحة، ذكر البيان بأن المرء ممنوع عن مس امرأة، عن عائشة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يصافح امرأة قط.
(2) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه برقم 2731، كتاب الشروط، باب: الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب.