فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 1204

34 -قال اللَّه تبارك اسمه: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ}

التي هي أحسن: التجارة له والاستنماء له في ماله، ولا يتَّجر في ماله إلا له، ولا يستقرِض منه.

ويدخل في ذلك أيضًا إذا كان القيام بماله يَشغَله عن التصرف، أن يأكل بالمعروف وعيالُه، ذلك يدخل في التي هي أحسن.

وأما قوله: {حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} ، فهو الحُلُم الذي قال اللَّه: {إِذَا (1) بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6] ، فالابتلاء بعد البلوغ، والرشد يُعرف حينئذٍ، فيدفع إليه ماله إذا بلغ أشده، وهو: الحلم، الإنزال، والإنبات، أو السن التي يكون بها البلوغ.

وقد قال اللَّه عز وجل في قصة موسى عليه السلام: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} [القصص: 14] ، قيل: أربعين سنة، وقال في قصة يوسف عليه السلام: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} [يوسف: 22] ، وهذا فمعناه: لما بلغ الحلم، لأن المرأة أرادته عند بلوغ النكاح، وأمر اليتيم بأمر يوسف أشبه، ويكون أَشُد دون أَشُد.

وقال سيبويه: واحدُ الأَشُد: شِدّة، ونظير ذلك: نعمة وأنعُم.

(1) في الأصل: فإذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت