3 -قال اللَّه تبارك وتعالى: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}
معنى هذه الآية عند أكثر المفسرين: لا يُعطَّل الحَدُّ برحمة تدخل القلب، قال ذلك: الحسن، وعطاء، وجماعة (1) .
وقال آخرون: إقامةُ الحد بالقتل.
وقال زيد بن أسلم: لا تَدَعوهما برحمة لهما من إقامة الحَدِّ عليهما (2) .
وهذه الآية مخاطِبة للإمام، ليس له إذا ثبت الحَدّ عنده العفو عنه، ويجوز ذلك لسائر الرعية تركُ رفعهما إلى الإمام، ألا ترى أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لصفوان بن أمية:"فهَلَّا قبل أن تأتينا به" (3) .
وقال لهَزّال:"هَلَّا سترته بثوبك" (4) .
(1) رواه عن الحسن القاضي إسماعيل في أحكامه (ص 154) ، ورواه عن عطاء القاضي إسماعيل (ص 154 - 155) ، وابن جرير في تفسيره (9/ 257) ، وروي أيضًا عن مجاهد، وابن جريج، انظر تفسير ابن جرير.
(2) روي عن مجاهد، وزيد بن أسلم عن أبيه، أحكام القرآن للقاضي إسماعيل (ص 175) .
(3) رواه النسائي في سننه برقم 4878، كتاب قطع السارق، باب: الرجل يتجاوز للسارق عن سرقته.
(4) رواه الإمام أحمد في مسنده في مواطن منها رقم 21891، وأبو داود في سننه برقم 4377، كتاب: الحدود، باب: في الستر على أهل الحدود (ط الأرناؤوط) .