141 -قال اللَّه عز وجل: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ} الآية
فمن فسرها من الصحابة وكثير من التابعين قال: هي الزكاة المفروضة، العُشُر أو نصف العشر عليهم نصفين، ذلك على أنفسهم، وإخراجه إلى الإمام، أو صرفه إن وُكل إليهم في الوجوه التي تسمى الصدقات فيها بحسب الحاجة، واللَّه أعلم.
وفي الآية ذكر الزيتون والرُّمان مع النخل والزرع، فأما النخل فيُخْرَص، ويؤخذ تمرًا قبل الجَذاذ، والزرع يؤخذ منه إذا كِيل بعد الفراغ منه، وأما الزيتون فيؤخذ إذا بلغ خمسة أَوْسُق من زيته إذا عصر، وأما الرمان فلا شيء فيه.
وقد قال أبو حنيفة: فيه الزكاة (1) ، وهذه الأشياء لم تحدث، وقد كان الرمان على عهد الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- والخلفاء من بعده، فلم يُرو أن أحدًا منهم أخذ منه، ولا من شيء من الخضر الزكاة، وإنما أوجب عليه السلام الزكاة فيما دخل الوسق، وحُد خمسة أوسق، فزعم النعمان أنه يأخذ من القليل والكثير (2) ، لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ما سقت السماء أو كان بَعْلًا العُشر، وما سقي بالنَّضْح فنصف العشر" (3) ، فكان هذا مرجوحًا على ما أوجب فيه الزكاة من الأشياء والمقدار،
(1) مذهب أبي حنيفة وجوب الزكاة في الفواكه، انظر: المبسوط (3/ 2) .
(2) الحجة لمحمد بن الحسن (1/ 497 - 498) .
(3) رواه أبو داود برقم 1596، كتاب: الزكاة، باب: صدقة الزرع، والنسائي برقم =