95 -قال اللَّه عز وجل: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} إلى قوله تبارك وتعالى: {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا}
قال مالك بن أنس -رضي اللَّه عنه-: ما كان له مِثْلٌ من النَّعم حكم بالمثل فيه، في النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وفي الغزال كبش، وما أشبه ذلك، وقال فيما لا مثل له: قيمته.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن المحرِم إذا أصاب صيدًا فإنما عليه قيمته، فتركوا كتاب اللَّه، قال اللَّه عز وجل: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} ، والمثل إنما هو في مثل الخلقة، ولو أريد القيمة لقيل ذلك، وقد حكم أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والتابعون في النعامة بدنة، أفيظن ظان أن النعامة تثبت قيمتها في القرن الأول والثاني على بدنة؟ ثم قال تأكيدًا: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} ، وقد ذكر اللَّه الهدي في غير موضع فقال: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] ، وساق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الهدي وقال: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا} [الفتح: 25] ، وسئل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن قتل الضَّبُع فقال:"هي صيد (1) "، وجعل فيها كبشًا، رواه جابر بن عبد اللَّه (2) .
(1) في الأصل: صيدًا.
(2) رواه أبو داود برقم 3801، كتاب: الأطعمة، باب: في أكل الضبع (ط الأرناؤوط) ، وابن ماجه برقم 3085، اْبواب المناسك، باب: جزاء الصيد يصيبه المحرم.