فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 1204

وتصير البُدْن التي وصفها اللَّه تعالى بما وصفها له، تنحر بأمر مسلم وكافر لا يُخلِص للَّه في نحرها.

وقد قال بجواز ذلك بعض المتكلفين للعلم، من القرون المذمومة (1) .

وقد روى أبو حمزة، عن ابن عباس:"شركة في دم"، وهو شيخ، وخالفه أبو أيوب، عن محمد، عن ابن عباس، وثقاتُ أصحاب ابن عباس، فوهَى ما رواه، والمعتمَد في العلم على الثقات المعروفين بالضبط.

[عَوْدٌ إلى جنس الهدي]

وقد كان مالك -رضي اللَّه عنه- يستحب أن يكون الهدي جزورًا، أو بقرة، ويرى أن الشاة تجزئ، ويحتج بقول اللَّه عز وجل: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] (2) .

وقد روى الكوفيون بأجود أسانيدهم، عن عائشة -رضي اللَّه عنها- أنها قالت:"كأني أنظر إليَّ أَفْتِل قلائد هدي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الغنم" (3) . فإنه خطأ ذكْرُ الغنم منه، لأن أهل المدينة رَوَوْهُ بالإسناد الجيد من أسانيدهم، ولم يذكروا فيه هذه الكلمة (4) ، وما سمعنا في حديث، ولا سِيرة، ولا في خبر أن الغنم سيقت في

(1) قال ابن عبد البر في الاستذكار (12/ 319) :"قال أبو ثور: إن كان أحد السبعة المشتركين في الهدي ذميا، أو مَن يريد حصته من اللحم ولا يريد الهديَ، أجزأ من أراد الهديَ، ويأخذ الباقون حصصهم من اللحم".

(2) الموطأ برقم 114 كتاب: الحج، ما استيسر من الهدي، رواية يحيى.

(3) متفق عليه: البخاري برقم 1702 و 1703 كتاب: الحج، باب: تقليد الغنم، ومسلم: (4/ 90) ، كتاب: الحج، باب: استحباب بعث الهدي إلى الحرم.

(4) الحديث بغير لفظ الغنم متفق عليه، رواه البخاري برقم 1696، كتاب: الحج، باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم، و 1698 كتاب: الحج، باب: فتل قلائد البدن والبقر، و 1700، كتاب: الحج، باب: من قلد القلائد بيده، و 1704 كتاب: الحج، باب: تقليد الغنم، و 1705، كتاب: الحج، باب: القلائد من العهن، ومسلم (4/ 89 - 90) ، كتاب: الحج، باب: استحباب بعث الهدي إلى الحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت