187 -قال اللَّه تبارك وتعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} إلى قوله: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ}
قيل: كان الطعام والشراب والجماع عليهم بعد اليوم محرمًا (1) .
وقيل: إنهم لما فُرض عليهم الصيام احتذوا فيه حذو أهل الكتاب، وهذا هو الصحيح، لأن التحريم يقتضي محرمًا، ولم يُرْوَ ذلك ولم يُؤثر، فكان سبب الإذن أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- وقع على امرأته بعد أن نام، ورجلٌ من الأنصار رَقَدَ قبل العَشاء ثم استيقظ فأكل، وخافا نزول الوحي فيهما (2) ، وكانا سبب رحمة اللَّه لعباده، كما كانت عائشة -رضي اللَّه عنها- سبب التيمم، فقال لها أسيد بن حضير: ما هذه أول بركتكم يا آل أبي بكر (3) .
وأنزل اللَّه: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} ، وهو الجماع، {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} وهو الولد، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ
(1) في الأصل: محرم.
(2) سبق تخريجه.
(3) متفق عليه، رواه البخاري برقم 324، كتاب: التيمم، الباب الأول، ومسلم (1/ 191 - 192) ، كتاب: الطهارة، باب: التيمم.