فأما السَّمَر فقد اختُلف فيه، فروى أبو بَرْزَة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنه كان يكرَه النومَ قبلَها والحديث بعدَها (1) .
وروى خَيثَمة، عن عبد اللَّه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"لا سَمَرَ إلا لأحد رَجلَين: مُصَلٍّ (2) ، أو مسافر" (3) .
وروى جابر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"إياكم والسَّمَرَ بعد هَدْأة الرِّجل، أغلقوا الأبواب، وأَوْكوا السِّقاء (4) ، وخَمِّروا الإناء، وأطفئوا المِصباح" (5) .
وكان عمر رحمة اللَّه عليه يَجْدِب (6) لنا السَّمَر بعد صلاة النوم، رواه سلمان بن ربيعة (7) .
(1) يقصد العشاء الآخرة، متفق عليه، رواه البخاري في صحيحه برقم 568، كتاب مواقيت الصلاة، باب ما يكره من النوم قبل صلاة العشاء، ومسلم في صحيحه (2/ 119) ، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها.
(2) في الأصل: مصلي.
(3) رواه الإمام أحمد في مسنده برقم 3603، والقاضي إسماعيل في أحكام القرآن (ص 145 - 146) .
(4) أَوْكُوا السِّقاء: اربطوا أفواهها بالوِكاء، وهو: الخيط الذي تربط به، انظر النهاية (5/ 222 - 223) ، ومشارق الأنوار (2/ 286) .
(5) رواه القاضي إسماعيل في أحكامه (ص 146) .
(6) في الأصل: يحدث، ولا وجه لها، وما أثبته من مصادر التخريج، والجَدْب: العيْب والذَّم، النهاية (1/ 243) .
(7) في الأصل: سليمان بن ربيعة، والتصويب من مصادر التخريج، وهو أبو عبد اللَّه الباهلي، قال ابن عبد البر:"ذكره العقيلي في الصحابة، وقال أبو حاتم الرازي: له صحبة، وهو عندي كما قالا"، ولاه عمر قضاء الكوفة انظر الاستيعاب (2/ 632) =