16 -قال اللَّه عز وجل: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ}
قال أبو سعيد الخدري: نزلت هذه الآية يوم بدر، ولم يكن لهم فئة ينحازون إليها، لأن الفئة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو معهم، فليس يجوز لهم التولي عنه، ولا أن يرغبوا بأنفسهم عن نفسه إذا حضر، ثم زال ذلك في بعوثه، وصار المسلمون بعد بدر ينحازون إلى فئة (1) .
وقال ابن عمر: كنت في جيش فلقينا العدو فانحرفنا، فقلنا يا رسول اللَّه: نحن الفَرّارون؟ قال:"بل أنتم العَكّارون، بل أنتم العَكّارون، لا تفعلوا، أنا فئتكم" (2) .
وقال عمر -رضي اللَّه عنه-: أنا فِئَتكم، وأنا فِئة كل مُسلم (3) .
وقال عطاء: هذه الآية منسوخة (4) .
(1) رواه ابن جرير في تفسيره (6/ 200) .
(2) رواه الإمام أحمد في مسنده في مواطن منها رقم 5384، وأبو داود برقم 2647، كتاب: الجهاد، في التولي يوم الزحف (ت الأرناؤوط) ، والترمذي برقم 1716، أبواب: الجهاد، باب: ما جاء في الفرار من الزحف، وقال:"هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد"، وقال أيضًا:"والعَكَّار: الذي يفر إلى إمامه لينصره، ليس يريد الفرار من الزحف"، وأصله في اللغة من العكر، وهو: الكَرُّ، فيُرى أنه فَرَّ، لكنه يعطف ويكِرُّ على العدو، انظر اللسان (10/ 240) .
(3) رواه ابن جرير في تفسيره (6/ 201) ، وابن أبي حاتم تفسير (5/ 1671) .
(4) رواه ابن جرير في الموضع السابق.