33 -34 - قال اللَّه تبارك وتعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} إلى قوله عز من قائل: {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
[حد الحِرابة]
قول مالك -رضي اللَّه عنه-: إن المحاربة: عصيانُ اللَّه، والسعي في الأرض فسادًا: إخافةُ السبيل، فإذا حمل السلاح وأخاف السبيل فقد لزمه حكم الآية، فالإمام مخير فيه إذا قدر عليه قبل التوبة: إن شاء قتل، وإن شاء صلب، وإن شاء قطع من خلاف، وإن شاء نفى، وسواء قتل أو أخذ المال أو لم يأخذه الحكمُ فيه واحد (1) .
وقال بعض الناس: إن الإمام ليس بمخير في المُحارِب، وإنما له أن يقتله إذا قتل، وأن يقطعه إذا سرق، وأن يصلبه إذا قتل وأخذ المال، وينفيه إذا لم يفعل شيئًا من ذلك (2) .
قال القاضي: فأجرى الشافعي حكم المحارب كحكم القاتل غير المحارب، فلا نرى المحاربة أحدثت شيئًا، وقد ركب ما ركب من الفساد في الأرض، قال اللَّه تبارك وتعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] ،
(1) المدونة (6/ 298) .
(2) انظر الإشراف للقاضي عبد الوهاب (2/ 850) .