فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 1204

33 -34 - قال اللَّه تبارك وتعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} إلى قوله عز من قائل: {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

[حد الحِرابة]

قول مالك -رضي اللَّه عنه-: إن المحاربة: عصيانُ اللَّه، والسعي في الأرض فسادًا: إخافةُ السبيل، فإذا حمل السلاح وأخاف السبيل فقد لزمه حكم الآية، فالإمام مخير فيه إذا قدر عليه قبل التوبة: إن شاء قتل، وإن شاء صلب، وإن شاء قطع من خلاف، وإن شاء نفى، وسواء قتل أو أخذ المال أو لم يأخذه الحكمُ فيه واحد (1) .

وقال بعض الناس: إن الإمام ليس بمخير في المُحارِب، وإنما له أن يقتله إذا قتل، وأن يقطعه إذا سرق، وأن يصلبه إذا قتل وأخذ المال، وينفيه إذا لم يفعل شيئًا من ذلك (2) .

قال القاضي: فأجرى الشافعي حكم المحارب كحكم القاتل غير المحارب، فلا نرى المحاربة أحدثت شيئًا، وقد ركب ما ركب من الفساد في الأرض، قال اللَّه تبارك وتعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] ،

(1) المدونة (6/ 298) .

(2) انظر الإشراف للقاضي عبد الوهاب (2/ 850) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت