فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 1204

121 -قال اللَّه عز وجل: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ}

أخبرنا أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري القاضي، قراءة عليه في منزله بمصر، عام إحدى وأربعين وثلاثمائة وأنا أسمع، قيل له: قلتَ رضي اللَّه عنك:

ذهب قوم إلى أن المسلم إذا ذبح ونسي أن يسمي لم تؤكل، وتأولوا هذه الآية، وهم نفر (1) ، ولم يتأملوا الآية إلى آخرها، وإنما المعنى واللَّه أعلم، ولا تأكلوا مما لم يذبح بالملة، لأن اللَّه عز وجل قال: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ (2) لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121] ، فعلمنا أن المشركين لم يكونوا يجادلون المسلمين في مسلم ذبح ونسي أن يسمي، لأنهم كانوا يأكلون الميتة، لقول اللَّه عز وجل: {وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ} [الأنعام: 139] ، وعلمنا أن من ذبح ونسي أن يسمي وأكل أنه ليس بفاسق ولا مشرك، فإذا كان هذا لا يتوهمه أحد فقد علمنا أن لهذه الآية تأويلًا غير ما تأوله من قدمنا ذكره.

(1) عزا ابن رشد في بداية المجتهد (1/ 328) القول بوجوب التسمية على الإطلاق لأهل الظاهر، وابن عمر، والشعبي، وابن سيرين.

(2) في الأصل: وإنكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت