فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 1204

190 -قال اللَّه تبارك وتعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ}

[قتال المقاتِلين دون سواهم]

قال القاضي رحمه اللَّه: وهذه الآية -واللَّه أعلم- توجب ترك قتل الذراري، والنساء، والشيخ الفاني.

ومعنى {قَاتِلُوا} : اقتلوا في سبيل اللَّه {الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} ، ولا تقتلوا من لا فضل فيه لقتالكم، ألا تراه عز وجل قال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} ، فكان هذا مانعًا من قتلهم، وقد قال عمر بن عبد العزيز -رضي اللَّه عنه- ما هذا معناه (1) .

وقال زيد بن أسلم: هذه الآية منعت من قتال من له عهد، وأمر -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يقاتل من لا عهد له، قال زيد: ثم نسخ ذلك بقوله: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} [التوبة: 36] وقوله: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} (2) .

(1) روى ابن جرير في تفسيره (2/ 196) ، عن يحيى بن يحيى الغساني قال: كتبت إلى عمر بن عبد العزيز أسأله عن قوله: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} ، قال: فكتب إلي: إن ذلك في النساء، والذرية ومن لم ينصب لك الحرب منهم.

(2) لم أقف على أثر زيد بن أسلم، والذي عند ابن جرير في تفسيره (2/ 195) ، عن ابن زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت