39 -41 - قال اللَّه تبارك وتعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} إلى: {وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُور}
كانت الآيات الليِّنة تنزل بمكة، {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] وما أشبه ذلك، فلما أخرجت قريش نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والمهاجرين الأولين من مكة ووصل إلى المدينة، كان أول آية نزلت عليه يؤمر فيها بالقتال هذه الآيات: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} .
وكان أبو بكر الصديق رضي اللَّه عنه لما أُخرجوا قال: سيؤذن لنا في القتال، فنزلت الآيات إلى قوله عز من قائل: {وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} ، فأمر اللَّه تعالى نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالجهاد والغِلظة (1) .
وقد احتج صعصعة بن صُوحان على عثمان رضي اللَّه عنه بهذه الآية، وقال له عثمان: فينا نزلت، لما أخرجنا من مكة مُكِّنّا وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر، قال عثمان رحمه اللَّه: فهذه الآية لي ولأصحابي، وليست لك ولا لأصحابك (2) .
(1) رواه الإمام أحمد في مسنده برقم 1865 و 1865، والترمذي في سننه برقم 3171، أبواب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الحج، وقال:"حسن"، والنسائي في سننه برقم 3171، كتاب: الجهاد، باب: وجوب الجهاد، عن عبد اللَّه بن العباس -رضي اللَّه عنهما-.
(2) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم 38247، كتاب: المغازي، ما جاء في خلافة عثمان.