221 -قال اللَّه تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ}
قال بعض من فسر هذه الآية: إنها نزلت في كل الكفار، ثم استثنى منها أهل الكتاب (1) .
وقال بعضهم: نزلت في قريش والعرب وسائر عبدة الأوثان، وأفرد أهل الكتاب بإحلال نسائهم (2) .
وذلك -واللَّه أعلم- عندنا، إنما كان إكرامًا للكتاب الذي في أيديهم، وإن كانوا قد حرفوا بعضه وبدلوه، وكذلك أحل لنا ما يطعمون من ذبائحهم، ولأنهم أقروا باللَّه، وألحقوا به شيئًا لا يلحق، وعبدة الأوثان تخلوا من ذكر اللَّه وعبادته، إلا ما يدعوهم إليه اضطرار العقول بغير اعتقاد، وهذا قول مالك.
وقال: إن الجزية تُؤخذ من كل كافر، وثَني كان أو غير ذلك، لأن الجزية لم نقصد بها ما قصدنا بالنكاح والطعام، لأن هذين أُحِلّا تشريفًا لكتابهم، والجزية صَغار وذِلة، وقد يلزَمُها كل كافر، وإذا كان الصِّغار يُلزمُه أهل الكتاب، فعبدة الأوثان أولى، وقد قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"سُنّوا بهم سُنة أهل الكتاب" (3) .
(1) ذهب إلى ذلك: ابن عباس، وعكرمة، والحسن البصري، ومجاهد، والربيع، وسعيد ومكحول، والضحاك، وزيد بن أسلم، انظر: تفسير ابن جرير (2/ 388) ، وتفسير ابن أبي حاتم (2/ 397) .
(2) رواه ابن جرير في تفسيره (2/ 389) عن: قتادة، وسعيد بن جبير.
(3) رواه مالك في الموطأ برقم 756، برواية يحيى، كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في جزية أهل الكتاب والمجوس، عن عبد الرحمن بن عوف.