فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 1204

92 -قال اللَّه تبارك وتعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} إلى قوله: {إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا}

ليس لمؤمن أن يقتل مؤمنًا، ولا أن يقتل معاهدًا بحال، وقوله: {إِلَّا خَطَأً} ليس بالاستثناء، وقد تستثني العرب الشيء من الشيء وليس منه، والمعنى: لكن من قتل خطأ، أو: لكن قد يقع الخطأ غير العمد، أو سوى الخطأ فإنه قد يكون، تفعل العرب هذا على اختصار وضمير، هذا كلام الأصمعي (1) وأبي عبيدة قالا: ومعناه ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا على حال إلا أن يقتله مخطئًا، فإن قتله خطًا فعليه ما قال اللَّه عز وجل، ومثل هذا قوله عز وجل: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} ، واللمم ليس من الكبائر ولا من الفواحش، ومعناه: إلا أن يُلِمّوا بغير الكبائر، قال جرير:

من البِيض لم يظعن بعيدًا ولم يطأ ... على الأرض إلا ذَيْل بُرْد مرحَّل (2)

المُرَحَّل: المُوَشَّى في طرفيه، وذيل البُرْد ليس من الأرض.

(1) الأصمعي: أبو سعيد عبد الملك بن قريب البصري، الإمام اللغوي الحجة، توفي 216 هـ، انظر: سير أعلام النبلاء (10/ 181) .

(2) ديوان جرير بشرح ابن حبيب (ص 945) ، وفي شطره الثاني: . . . إلا نير مِرْطٍ مرحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت