فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 1204

24]، قال اللَّه عز وجل: {وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} [الجاثية: 24] ، فأعلمنا تبارك وتعالى أن جحدهم بالآخرة إنما هو ظن يظنونه.

وقال عز وجل في قصة يوسف عليه السلام: {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا} [يوسف: 80] ، ويأسهم ليس بيقين.

وكان عمر رضي اللَّه عنه يقول في خطبته: أيها الناس، إن الطمع فقر، وإن اليأس غنى، وإن المرء إذا يئس من شيء استغنى عنه (1) .

فجعل عمر رحمه اللَّه اليأس بإزاء الطمع.

وقال إسماعيل: سمعت أحمد بن المُعَذّل ينشد شعر الرجل من القدماء يصف ناقة فقال:

صفراء من تَلْدِ بني العباسِ ... ضَرْبُها كالظبي في الكِناسِ

فالنفس بين طمَع وإِياس (2)

فجعل الشاعر اليأس بإزاء الطمع.

فرجعنا إلى قوله عز وجل: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ} ، فذكر اليأس مع الريبة.

ثم جاء عن عمر بن الخطاب رحمه اللَّه، لفظ موافق للقرآن وحُكم موافق، قال: أيما امرأة طُلِّقت فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم رَفَعَتْها حيضتها لا تدري لم رَفَعَتْها، فإنها تنتظر تسعة أشهر، ثم تَعْتَدّ بثلاثة أشهر (3) .

فلما كانت لا تدري ما رَفَعَتْها، كان موضع الارتياب، فحكم فيها بهذا الحكم.

(1) رواه أبو نعيم في الحلية (1/ 50) .

(2) كذا في الأصل، والوزن مختل يستقيم بقوله: وَياس.

(3) تقدم تخريجه قريبًا (2/ 572) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت