فهرس الكتاب
وقال القُطَعي: سمعنا الحسن يقول: لا بُد من قيام الليل ولو قَدْرَ حلْبِ شاة.
وقال محمد بن سيرين مثله (1) .
قال إسماعيل: أحسبهما قالا كذلك لقول اللَّه عز وجل: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} .
وقد زعم أبو حنيفة وأصحابه بهذه الآية: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} ، أن ذلك يجري في صلاة الفرض (2) ، وذهب عنهم ما أنزلت فيه الآية، وأنه في النوافل تخفيفًا، يُراد: ما تيسر من سائر القرآن مع أم الكتاب، وخالفوا قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خِدَاج" (3) ، وقوله عليه السلام:"من لم يقرأ بأم الكتاب -يريد المنفردَ- فلا صلاة له"، ووضعوا الآية في غير موضعها، وخالفوا المفسرين جميعًا، وتفردوا بقول لم يقله أحد.
(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم 6609، كتاب: الصلوات، من كان يأمر بقيام الليل (ط الرشد) ، ورواه أيضًا عن الحسن في الأثر الذي قبله.
(2) ينظر أحكام القرآن للجصاص (5/ 367) .
(3) رواه مسلم في صحيحه برقم 395، كتاب: الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (ط ع الباقي) .