ومِنّا مُنْسِئُ الشهورِ القَلَمَّسُ (1)
فانقطع الجدال بقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا حج [إلا] (2) في ذي الحجة"، ولم يؤمر بالحج حتى دار الزمان، ووقف بعرفة حيث كانت تقف العرب دون الخمس (3) .
وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"من حج فلم يرفُث ولم يفسق خرج من ذنوبه" (4) ، ولم يذكر الجدال، فدل على أنه لا رفث ولا فسوق، نُهُوا عن ذلك، ولا جدال في الحج، أي: قد انقطع الجدال، وجرى مجرى الخبر، وهذا هو الصحيح، واللَّه أعلم.
قال الشاعر:
هذا وجَدُّكمُ الصَّغار بِعَينه ... لا أُمَّ لي إن كان ذاك ولا أبُ (5)
(1) البيت ورد عند ابن جرير (6/ 371) ، في تفسر قوله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ. . .} ، قال في اللسان (12/ 183) :"القلَمَّسُ الكِناني: أحد نَسَأة الشهور على العرب في الجاهلية".
(2) ساقطة من الأصل.
(3) في الأصل: الخمس، والصواب ما أثبته، وسيأتي قريبًا تفسيره عند المصنف.
(4) متفق عليه، رواه البخاري برقم 1819، كتاب: المحصر، باب: قول اللَّه تعالى: {فَلَا رَفَثَ} ، و 1820، باب: قوله تعالى: {وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} ، ومسلم (4/ 107) ، كتاب: الحج، باب: في استحباب الحج والعمرة في يوم عرفة.
(5) نسبه سيبور في الكتاب (2/ 292) لرجل من مذحج بلفظ:"هذا لعمركم الصغار بعينه. . ."، وسماه في (1/ 319) عند ذكر بيت آخر من نفس القطعة فقال:"وهو لبعض مذحج وهو: هُنَيُّ بن أحمر الكناني".