وقال علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- وقد سئل عن الحج والعمرة، فقال: أن تأتي بهما مؤتنفتين من دويرة أهلك (1) .
فكان هذا خطابًا لمن أراد التطوع بهما، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يوجب عليه القصد إلا مرة واحدة، فعُلم أن العمرة إن يُطَّوع بها كما يُتَطوع بالحج بعد الحجة الواجبة، كان على من دخل فيها إتمامها.
وسئل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن العمرة، أواجبة هي؟ فقال:"لا، ولأن تعتمر خير لك" (2) ، روى ذلك جابر، وروي في الحج مثله فقال:"مرة واحدة"، وأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"وإن زدتَ فهو خير لك"، فبان بذلك أن قول اللَّه تبارك وتعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] ، إنما هو المتطوِّع بهما، واللَّه تعالى أعلم بما أراد من ذلك.
(1) تقدم تخريجه (1/ 143) .
(2) تقدم تخريجه (1/ 143) .