فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 1204

ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يومئذ لم يظهر على يهود، ولا كان له عليهم حكم، فلما أتوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في أمر الزانيين يُؤمِّلون أن يأمرهم بالتخفيف، أنزل اللَّه علينا: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} ، يعني آمَنّا: قَبِلنا ما تقوله لنا، ولم تؤمن قلوبهم، ولم تصدق ألسنتهم عما في قلوبهم: {وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ} ، يريدون التجبيه والتحميم، {وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} ، ثم قال تبارك وتعالى: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ} [المائدة: 43] ، ثم أنزل: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا} ، وأنزل اللَّه عليه: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} ، فكان مخيرًا بين أن يحكم أو يُعْرض، فلما اختار أن يحكم قال اللَّه له: {فَاحْكُمْ (1) بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} .

فلما قال اللَّه تبارك وتعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} ، أي: لا تحكم بشريعتك ومنهاجك، واحكم بشريعتهم ومنهاجهم، وأمر أن يحكم بينهم بالحق وبالقسط الذي أنزل عليهم في كتابهم، وقيل له: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا} ، أتى نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى بيت مِدْراسِهم بعد أن قال لهم:"ما تجدون الحد فيكم؟"فقالوا: التَّجبيه والتحميم، فدعا بالتوراة فقرئت، فلما بلغ آية الرجم وضع ابن صُورِيا يده عليها، فقال

(1) في الأصل: وأن احكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت