فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 1204

خلف الإمام، فتأوّل في حديثٍ لم يُسمَع، وإنما أُخِذ من صَحيفة بتأويلٍ أخطأ فيه (1) ، ولم نرَ إمامًا من الخاصة والعامة سكت بحد قراءة أم الكتاب سكوتًا يمكن فيه قراءة، وإنما سكت العراقيون بعد التكبيرة الأولى لشيء رَوَوه عن عمر: سبحانك اللهم وبحمدك (2) ، وأهل المدينة يُنكرون ذلك ولا يرون سكوتًا أولًا ولا ثانيًا (3) .

وقد روى أبو هريرة -رضي اللَّه عنه- أنه قال للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في سكتة سكتها في بعض الصلوات: سَكتتك هذه ما هي؟ فقال:"أقول: اللهم بعِّد بيني وبين ذنوبي كما بعَّدت بين المشرق والمغرب, واغسلني بالثلج والماء والبَرَد، ونقِّني من الذنوب كما يُنقّى الثوبُ من الدَّنَس" (4) ، وذكر سكتة واحدة، وأحسبها كانت في صلاة واحدة، ولم يقل: سكت لنقرأ.

ثم زعم هذا الرجل أن الإمام يقرأ فيها، فجعل الإمامَ يقرأُ بعد قراءة المأموم، فجعل الإمامَ مأمومًا، وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"جُعل الإمام ليؤتَمّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا، ولا تكبِّروا حتى يكبِّر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركَع، وإذا قرأ فأنصتوا" (5) .

فجعل الشافعيُّ الإمام تابِعًا للمأموم، وقد جعله النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مَتبوعًا، وكَلَّف الإمامَ ما لا يُطاق من وقفة بعد قراءة فاتحة الكتاب لمن يقرأ، ولعل الجماعة قد

(1) هو الإمام الشافعي كما سيذكر المصنف بعد قليل، انظر: الأم.

(2) رواه مسلم في صحيحه (2/ 12) ، كتاب: الصلاة، باب: من قال: لا يجهر بالبسملة.

(3) في المدونة (1/ 62) : وكان مالك لا يرى هذا الذي يقول الناس: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك، وكان لا يعرفه.

(4) متفق عليه، رواه البخاري في صحيحه برقم 744، كتاب: الأذان، باب: ما يقول بعد التكبير، ومسلم في صحيحه (2/ 98) ، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة.

(5) تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت