هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا" (1) ، وذلك لا يكون بعرفة، لأنها ليست من الحرم، فزال قول من قال: إنه يوم عرفة."
والآية أيضًا تدل على ذلك، لأن اللَّه عز وجل قال: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} ، والناس بعرفة متفرِّقون، وفي تلك السنة وقف أكثر الناس بالمشعر مع أبي بكر، ومنهم من يأتيها بليل، وإنما يكون الاجتماع للنداء بمنى حيث يجتمع الناس جميعًا ثلاثة أيام، وقال أبو هريرة -رضي اللَّه عنه-: إنه نادى ثلاثة أيام حتى صَحِل صوته (2) .
وأما من قال: إنه أُريد الحج الأكبر لم يُرِد العمرة، وأن العمرة: الحج الأصغر، ففيه: أن اللَّه أوجب حَجَّيْن وهو قصدان، وقد كفانا ذلك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لما سئل: أفي كل عام؟ قال:"لا، ولو قلتُها لوَجَبَت، ولكن مرة واحدة" (3) ، وسئل عن العمرة أواجبة هي؟ فقال:"لا، ولأن تعتَمِر خيرٌ لك" (4) ، وقال اللَّه سبحانه: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ} [البقرة: 196] ، وهذا في المتطوِّع بهما، فأُمِروا بإتمام ما دَخلوا فيه، وأُعلموا أنْ ليس لهم قطعُه وإن كان متطوعًا به، وسماهما اللَّه تبارك اللَّه باسمين، وكل واحد منهما يقتضي غير ما يقتضيه الآخر، واللَّه أعلم بما أراد من ذلك.
وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أفضل الأيام يوم النحر ثم يوم النفر" (5) .
(1) تقدم تخريجه (1/ 272) .
(2) صَحِل صوته، بُحَّ، انظر معجم المقاييس (3/ 334) ، والأثر رواه الإمام أحمد في مسنده برقم 7977، والنسائي في سننه برقم 2958، كتاب: المناسك، قوله عز وجل: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} .
(3) تقدم تخريجه (1/ 144) .
(4) تقدم تخريجه (1/ 143) .
(5) تقدم تخريجه (1/ 145) .