فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 865

وحقيقةُ التوبةِ الاعترافُ بالخطيئة، وتركُها، والندمُ على ما مضَى منها، والعَزيمة على عدم الرجوع إليها، وإنْ كان عنده مظالم للناس في نفسٍ أو عرضٍ أو مالٍ ردَّ المظالم إلى أهلها، أو تحلَّلهم واستباحهم منها، وإنْ كان يترتَّب على ردِّها مفسدةٌ أكبر فإنَّه يُكثِرُ الدعاء لهم بكلِّ خير، والاستغفار لهم، والصدقة عنهم، ولا سيَّما في تلك البِقاع الطاهرة والمشاعر المعظَّمة، فقد صحَّ في الحديث عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قال: (( مَن كانت عنده مَظلَمةٌ لأخيه من مال أو عرض فليتحلَّل منه اليوم قبل ألَّا يكون دينارٌ ولا درهمٌ، إنْ كان له عمل صالح أخذ منه بقدْر مَظلَمته، وإن لم تكن له حسناتٌ أخذ من سيِّئات صاحبه فحمل عليه ) ) [6] .

7 -وينبغي كذلك أنْ يُهيِّئ لحجِّه وعمرته نفقةً طيِّبة من مالٍ حَلال لا شُبهةَ فيه، فإنَّ أكْل الحلال يُصلِح القلبَ، ويُنشِّط على الطاعة، ويكون من أسباب وجل القلب وخوفه من الله، ممَّا يُعِينُه على الانكفاف عن المعصية والحياء من الله أنْ يجاهر بِمُخالفته، وقد صَحَّ في الحديث عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قال: (( إنَّ الله طَيِّبٌ لا يقبَلُ إلَّا طيبًا ) ) [7] .

وروى الطبراني عن أبي هريرة - رضِي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إذا خرَج الرجل حاجًّا بنفقةٍ طيِّبة، ووضَع رجله في الغرز فنادَى: لبَّيْك اللَّهم لبَّيْك، ناداه مُنادٍ من السماء: لبَّيْك وسعدَيْك، زادُك حلال، وراحلتُك حلال، وحجُّك مبرورٌ غير مأزور، وإذا خرَج الرجل بالنَّفقة الخبيثة، فوضَع رجلَه في الغرز فنادى: لبَّيْك اللَّهم لبَّيْك، ناداه مُنادٍ من السماء: لا لبَّيْك ولا سعدَيْك، زادُك حرام، ونفقتُك حرام، وحجُّك غيرُ مبرور ) ) [8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت