فينبغي للحاجِّ أنْ يُطيِّب نفقته ليبرَّ حجُّه وتُقبَل نفقتُه ويُستجاب دُعاؤه، وحتى يستغني بفضْل اللهِ عن الحاجة إلى ما في أيدي الناس، بل يُحسِن إليهم بما فضل عن حاجته، ويتصدَّق بما تيسَّر؛ اغتِنامًا لشرَف الزمان والمكان والعبادة، ولكنْ عليه أيضًا أنْ يقتصد فلا يتوسَّع في المباحات؛ حتى لا يحتاج إلى منَّة الناس، بل عليه أنْ يتعفَّف عن سؤالهم أو التطلِّع إلى ما في أيديهم، قال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( ومَن يستعفف يُعِفَّه الله، ومَن يستغنِ يُغنِه الله ) )؛ متفق عليه [9] .
وقال - عليه الصلاة والسلام: (( القصدَ القصدَ تبلُغوا ) ) [10] .
وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( ليس الغِنَى عن كثْرة العرض، ولكنَّ الغِنَى غِنَى النفس ) )؛ متفق عليه [11] .
وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَن تكفَّل لي ألَّا يسأل الناس شيئًا أتكفَّل له بالجنَّة ) )؛ رواه أبو داود [12] .
وذكر أهل التفسير أنَّ أناسًا كانوا يحجُّون ولا يتزوَّدون ويقولون: نحن المتوكِّلون، فإذا قدموا مكة أخَذُوا يسألون الناس، فأنزل الله تعالى فيهم قوله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197] ؛ يعني: تزوَّدوا لحجِّكم ما يَكفِيكم من النَّفقة على حسب حالكم.
ما ينبغي لسفر المرأة:
لا يجوزُ للمرأة أنْ تسافر للحجِّ وغيره إلا ومعها محرمٌ، سواء كان السفر طويلًا أو قصيرًا، وسواء كان معها نساء أو لم يكن معها، وسواء كانت شابَّة أو عَجُوزًا؛ لعموم نهيِه - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقوله: (( لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ) ) [13] .
والحكمة من لُزوم المحرم أنَّ المرأة عورةٌ، وضعيفةٌ، وذات عاطفةٍ، ومَطمَع للرجال، فتَفتِن أو تُفتَتن، والمحرم يَغارُ عليها؛ فيصونها ويحافظ عليها ويمنعها ممَّا يضرُّها، ويُدافع عنها، وتُهاب من أجلِه، ولذا يُشتَرط أنْ يكون المحرم بالغًا عاقلًا.