فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 865

وفيه أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنَّ الله يرضى لكم ثلاثًا، ويكره لكم ثلاثًا، فيرضى لكم: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأَن تعتصموا بحبل الله جميعًا، ولا تفرَّقوا، ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السُّؤال، وإضاعة المال" [12] ، وروى أهل السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ثلاثٌ لا يغلُّ [13] عليهِنَّ قلب مسلمٍ: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمَّة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإنَّ دعوتهم تحيط من ورائهم" [14] .

وقد بلغ من عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالنصيحة أنه كان إذا بايع رجلًا من أصحابه على الإسلام شرط عليه النصح لكل مسلم فيما استطاع [15] .

وإنما أوجب الله على أهل الإسلام النصيحة لما يترتب عليها من الفوائد الكثيرة والمصالح الكبيرة.

وإذا كانت النصيحة لعموم أهل الإسلام واجبة متحتمة، وهي الدين، ومن أعظم حقوق الله تعالى على المكلفين، فهي لولاة أمور المسلمين أحق وآكد؛ لأن النصح لهم مما يتعدى نفعه وتعم فائدته ويمتد أثره.

فإن الواجب على كل مسلم أن يعني بالنصح لولاة الأمور، وأن يخلص لله تعالى نيته بأن يبتغي بذلك وجه الله ومثوبته.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

"ثم هم - أي: أهل السنة - مع هذه الأصول يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ... إلى قوله: ويدينون بالنصيحة للأمة" [16] .

فالنصيحة لولاة الأمور من أعظم وآكد حقوقهم على الرعية، فيجب على الرعية القيام بها نحوهم على الوجه المشروع، فتؤدي النصيحة لولاة الأمور من: السلطان الأعظم إلى القاضي والمفتي والمحتسب، والأمير والوزير، وكل ذي ولاية - كبيرة أو صغيرة -؛ كل بحسب منصبه ومقامه، وما أنيط به من مسئولية.

فإنهم لما كانت مهماتهم وواجباتهم أعظم وجب لهم من النصيحة بحسب مراتبهم ومقاماتهم.

فصل: في بيان ما يتحقق به النصيحة لولاة الأمور:

1 -الاعتراف بولايتهم واعتقاد وجوب طاعتهم في المعروف، ومناصرتهم على الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت