"إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين الذين لهم سلطان يقدرون به على سياسة الناس لا بطاعة معدوم ولا مجهول ولا من ليس له سلطان ولا قدرة أصلًا على شئ أصلًا" [54] .
فأي أحد من الناس كائنًا من كان ومهما كان فضله وصلاحه نزل نفسه منزلة ولي الأمر الذي له القدرة والسلطان، الذي ينفذ بهما الأحكام ويسوس العباد ويعقد السلم وألوية الحرب وغير ذلك، فدعا جماعة من الناس إلى بيعته والسمع والطاعة له أو أعطته تلك الجماعة بيعة تسمع له وتطيع له بموجبها وولي الأمر في البلاد قائم ظاهر؛ فقد حاد الله ورسوله وخالف نصوص الشريعة وسعى في فتنة وتعرض لوعيد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فمثل هذا لا تشرع طاعته بل تحرم.
قلت: فمن دعا إلى بيعة نفسه أو رضي ببيعة الناس له على هذا النحو فإنه شاقٌّ لعصى الطاعة مفارق للجماعة قد خلع ربقة الإسلام من عنقه تجب استتابته، وإلا أدب التأديب الذي يردعه، لقوله صلى الله عليه وسلم:"من أتاكم وأمركم جميعٌ على رجلٍ واحدٍ يريد أن يشقَّ عصاكم أو يفرِّق جماعتكم فاقتلوه" [55] .
[1] أخرجه البخاري برقم (2957) ، ومسلم برقم (1835) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
[2] أخرجه البخاري برقم (7144) ، ومسلم برقم (1839) عن ا بن عمر رضي الله عنهما.
[3] أخرجه مسلم برقم (1836) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[4] أخرجه مسلم برقم (1846) ، من حديث سلمة بن يزيد الجعفي رضي الله عنه.
[5] أخرجه البخاري برقم (7084) ، ومسلم برقم (1847) ، من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.
[6] تتمة الحديث السابق.
[7] انظر التعليقات على متن لمعة الاعتقاد. ص 181.
[8] انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (35/ 16،17) .
[9] انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (35/ 12) .
[10] سبق تخريجه.
[11] أخرجه مسلم برقم (55) ، من حديث تميم الداري رضي الله عنه.