والقُدرة: هي استطاعة السبيل التي جعَلَها الشارع مَناطَ الوجوب، روى الدارقطنيُّ بإسناده عن أنسٍ - رضِي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في قوله تعالى: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] ، قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: (( الزَّاد والرَّاحلة ) ) [5] .
وعن أبن عباسٍ عند ابن ماجه، والدارقطني بنحوه [6] .
وعن جماعةٍ من الصحابة يُقوِّي بعضها بعضًا للاحتجاج بها؛ ومنها: عن ابن عمر - رضي الله عنهما: جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: ما يُوجِبُ الحجَّ؟ قال: (( الزَّاد والرَّاحلة ) ). قال الترمذي: العمل عليه عند أهل العلم [7] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة بعد سرْد الآثار فيه: هذه الأحاديث مُسنَدةٌ من طرق حِسان مُرسَلة وموقوفة تدلُّ على أنَّ مَناطَ الوجوب الزاد والراحلة.
قلت: المراد بالزاد: ما يحتاجُ إليه الحاجُّ في سفَرِه إلى الحج ذهابًا وإيابًا من: مأكول، ومشروب، وكسوة، ونحو ذلك، ومؤونة أهله حالَ غِيابه حتى يرجع.
والمراد بالراحلة: المركوب الذي يمتَطِيه في سفَرِه إلى الحجِّ ورُجوعه منه بحسب حاله وزَمانه.
وتُعتَبر الراحلة مع بُعد المسافة فقط، وهو ما تقصرُ فيه الصلاة لا فيما دُونها، والمُعتَبر شرعًا في الزاد والراحلة في حَقِّ كلِّ أحدٍ ما يليق بحاله عُرفًا وعادةً؛ لاختلاف أحوال الناس.
ويُشتَرط للوُجوب سَعَةُ الوقت عند بعض أهل العِلم، لتَعذُّر الحجِّ مع ضيقه، واعتبر أهل العلم من الاستطاعة أمْن الطريق بلا خفارة، فإنِ احتاجَ إلى خفارةٍ لم يجبْ، وهو الذي عليه الجمهور.