فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 865

فالحديث دليلٌ على أنَّ الوجوب على الفور، وهناك أدلَّة أخرى عامَّة من كتاب الله دالَّة على وُجوب المبادرة إلى امتثال أوامره - جلَّ وعلا - والثَّناء على مَن فعَل ذلك؛ مثل قوله سبحانه: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133] ، وقوله سبحانه: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148] .

ولا شكَّ أنَّ المسارعة والمسابقة كلتَيْهما على الفَوْرِ، ويدخُل في الاستِباق إلى امتِثال أوامره تعالى؛ فإنَّ صيغة (افعَلْ) إذا تجرَّدت من القَرائن اقتضَتِ الوجوب، كما هو الصحيح المقرَّر في علم الأصول، وممَّا يُؤكِّد ذلك تحذيرُه سبحانه من مخالفة أمرِه بقوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] ، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] ، فصرَّح سبحانه أنَّ أمرَه قاطعٌ للاختيار مُوجِب للامتثال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت