فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 865

وكم في القُرآن من النُّصوص الصريحة الحاثَّة على المبادرة إلى امتثال أوامره سبحانه، والمحذِّرة من عَواقِبِ التَّراخي والتثاقُل عن فعْل ما أمر الله به، وأنَّ الإنسان قد يُحال بينه وبين ما يُريدُ بالموت أو غيره؛ كقوله سبحانه: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ} [الأعراف: 185] ، فقد يقتربُ الأجل فيضيع عليهم الأجْر بعدم المبادرة قبلَ الموت، حيث يُعاجِلهم الموت ولمَّا يفعَلُوا فيُصبِحوا من الخاسرين النادمين، ففي الآية دليلٌ واضحٌ على وُجوب المبادرة إلى الطاعة خشية أنْ يعاجل الموتُ الإنسانَ قبل التمكُّن منها.

فهذه الأدلَّة العامَّة مع ما سبق من الأدلَّة الخاصَّة تفيدُ وجوبَ الحج على الشخص فَوْرَ استطاعتِه، وأنَّه إذا تأخَّر عن ذلك كان في عداد المفرِّطين الجديرين بفَوات الخير، إلا أنْ يتَدارَكهم الله برحمةٍ منه وفضْل، فاغتَنِموا فُرصةَ الاستطاعة والإمكان على هذه الفريضة قبل فَواتها وعجزكم عن أدائها بحادثِ موتٍ أو غيره من العَوارِض المانعة، ولأحمد عنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( تعجَّلوا إلى الحجِّ فإنَّ أحدَكم لا يدري ما يعرض له ) ).

وكان فرضُ الحج على الصحيح سنة تسعٍ من الهجرة، ولكن لم يتمكَّن النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - من الحج تلك السَّنة لأسبابٍ ذكَرَها أهل العلم؛ منها:

1 -أنَّ الله تعالى كَرِهَ له أنْ يحجَّ مع أهل الشِّرك وفيهم الذين يطوفون بالبيت عُراةً؛ ولهذا بعَث الصِّدِّيق - رضِي الله عنه - تلك السنة يقيمُ الحج للناس ويُبلِّغهم ألَّا يحج العام مشركٌ ولا يطوف بالبيت عارٍ.

2 -أنَّ ذلك من أجل استدارة الزمان حتى يقع الحجُّ في وقته الذي شرَعَه الله.

3 -أو لعدم استطاعته - صلَّى الله عليه وسلَّم - الحجَّ تلك السَّنة لخوف مَنعِه ومنع أكثر أصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت